وهبة الزحيلي

303

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَأَجَلٌ معطوف بالرفع على كَلِمَةٌ أي : ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى ، لكان العذاب لزاما ، أي لازما لهم ، ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب لولا : وهو كان واسمها وخبرها . وَأَطْرافَ النَّهارِ معطوف على محل مِنْ آناءِ . زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب لثلاثة أوجه : الأول - بتقدير فعل دل عليه مَتَّعْنا الذي هو بمنزلة جعلنا فكأنه قال : وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا . والثاني - النصب على الحال ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، مثل قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص 112 / 1 - 2 ] و الْحَياةِ بدل من ما في قوله إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أي : ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة ، أي في حال زهرتها . والثالث - النصب على البدل من هاء بِهِ على الموضع ، كما يقال : مررت به أباك . البلاغة : زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا تشبيه تمثيلي ، شبه متاع الحياة الدنيا ونعيمها بالزهر الجميل الذي يذبل وييبس . المفردات اللغوية : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي أفلم يتبين لهم - لكفار مكة - العبر . كَمْ أَهْلَكْنا أي كثيرا إهلاكنا . الْقُرُونِ الأمم الماضية ، لتكذيب الرسل . يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يسيرون فيها ، ويشاهدون آثار إهلاكهم أثناء سفرهم إلى الشام وغيرها ، فيعتبروا لَآياتٍ لعبرا . لِأُولِي النُّهى لذوي العقول . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة . لَكانَ لِزاماً لكان الإهلاك لازما لهم في الدنيا ، لا يتأخر عنهم . وَأَجَلٌ مُسَمًّى معطوف على كَلِمَةٌ أي ولولا الوعد بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم ، وهو يوم القيامة ، أو يوم القتل في المعركة في الدنيا كبدر ، لكان العذاب لازما . ويجوز عطف وَأَجَلٌ على ضمير لَكانَ المستتر ، أي لكان الأخذ العاجل والأجل المسمى لازمين لهم . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ اشتغل بتنزيه اللّه وتعظيمه مقترنا بحمده ، أو : صلّ وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه . قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صلاة الصبح . وَقَبْلَ غُرُوبِها صلاة الظهر والعصر أو العصر وحده . وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ ساعاته ، جمع إني وإنو . فَسَبِّحْ صل المغرب والعشاء . وَأَطْرافَ النَّهارِ أي صل الظهر ؛ لأن وقتها يدخل بزوال الشمس ، فهو طرف